معلومات عامة
النطاق الجغرافي من المحيط الأطلسي غربًا إلى بحر العرب شرقًا
عدد الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية 22 دولة
اللغة الرسمية المشتركة العربية
محطات تاريخية كبرى
بداية الفتوحات الإسلامية القرن السابع الميلادي
قيام الخلافة الأموية 661–750م
قيام الخلافة العباسية 750–1258م
الحكم العثماني للولايات العربية من 1517 حتى نهاية الحرب العالمية الأولى
تأسيس جامعة الدول العربية 22 مارس 1945، القاهرة
COSMALORE · الموسوعة العربية

يمتد تاريخ الوطن العربي عبر آلاف السنين، من القبائل المتناثرة في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، مرورًا بالفتوحات التي حملت اللغة العربية والدين الإسلامي إلى مساحات شاسعة من آسيا وأفريقيا، وصولًا إلى الخلافتين الأموية والعباسية اللتين شكّلتا الحضارة الإسلامية الكلاسيكية، ثم قرون من الحكم العثماني، فمرحلة الاستعمار الأوروبي وتقسيم المنطقة إلى كيانات سياسية حديثة، وانتهاءً بتأسيس جامعة الدول العربية وتشكّل الدول العربية المعاصرة. هذا التاريخ ليس خطًا واحدًا متصلًا، بل نسيج معقد من الهجرات القبلية، والصراعات على السلطة، والازدهار العلمي والثقافي، والتفاعل المستمر مع القوى الإقليمية والعالمية.

أولاً: الجزيرة العربية قبل الإسلام

قبل ظهور الإسلام، كانت شبه الجزيرة العربية موطنًا لعدد كبير من الوحدات القبلية المتغيرة الولاء، تتفكك وتتحالف باستمرار، بحيث يصف الباحثون تاريخها بأنه أشبه بمشهد متغيّر من التحالفات المتقلبة، وإن كانت هناك أنماط عامة يمكن تمييزها عبر القرون. وقد سادت في هذه الحقبة معتقدات دينية متعددة، منها عبادة آلهة محلية كاللات ومناة والعزى، إضافة إلى وجود إله خالق كان يُعرف باسم الله، كما كان لليهودية والمسيحية حضور ملموس في الجزيرة، خاصة منذ القرن الأول الميلادي.

في القرن السادس الميلادي، تمكنت قريش، السلالة النبيلة التي كانت تسيطر على الحرم المقدس في مكة، من عقد سلسلة من الاتفاقات مع القبائل الشمالية والجنوبية، مما فتح طرق الجزيرة العربية أمام التجارة، فتحركت القوافل بحرية من ساحل اليمن جنوبًا إلى مكة ثم شمالًا نحو بيزنطة أو شرقًا نحو العراق. هذا النظام التجاري والديني المستقر مهّد الأرضية الاجتماعية والاقتصادية التي ظهرت فيها الدعوة الإسلامية لاحقًا.

ثانياً: الفتوحات الإسلامية وقيام الخلافة

غيّر ظهور الإسلام في القرن السابع الميلادي مسار تاريخ الجزيرة العربية بشكل جذري؛ إذ وحّد النبي محمد القبائل المتناثرة تحت راية الإسلام، وأسّس مجتمعًا مسلمًا في المدينة المنورة، وفتح بذلك طرق الجزيرة أمام التجارة والتوسع. وقد تزامنت هذه النزعة التوسعية القبلية، الملتفة حول الحرمين الشريفين، مع ضعف الإمبراطوريتين البيزنطية والساسانية، وهو ما أتاح توسعًا إقليميًا سريعًا وانتشارًا واسعًا للإسلام خارج حدود الجزيرة.

بعد وفاة النبي محمد، تعاقب الخلفاء الراشدون على قيادة الدولة الإسلامية الفتية، غير أن الوحدة التي فرضها الإسلام على شبه الجزيرة لم تدم طويلًا، إذ سرعان ما تبلورت الانقسامات المذهبية الكبرى بين “أهل السنة” من جهة، والشيعة “الشرعيين” من جهة أخرى، الذين تميّزوا بقولهم إن إمامة المسلمين يجب أن تكون في نسل علي بن أبي طالب من ابنة النبي فاطمة. وقد اغتيل الخليفة الثالث عثمان بن عفان في المدينة على يد معارضين قدموا من مصر، وهو الحدث الذي فتح الباب أمام الفتنة الكبرى وتولي علي بن أبي طالب الخلافة وسط اضطرابات سياسية عميقة.

العرب أمة واحدة ذات رسالة خالدة.
— شعار قومي متداول في الأدبيات القومية العربية في القرن العشرين

ثالثاً: الخلافة الأموية (661–750م)

بعد استقرار الأمر لمعاوية بن أبي سفيان ولبني أمية في زمام الإمبراطورية الإسلامية المترامية الأطراف، اتخذوا من دمشق عاصمة لحكمهم، وأصبحت مكة والمدينة عاصمتين روحيتين للإسلام دون أن تحتفظا بمركزية سياسية. عيّن الخلفاء الأمويون ولاة على مناطق الحجاز واليمن وعُمان، بينما تمكّن ولاة العراق الأقوياء أحيانًا من السيطرة على أقاليم الخليج الفارسي، الذي شكّل طريقًا تجاريًا بحريًا بالغ الأهمية، خصوصًا في العصر العباسي اللاحق.

اتسمت الخلافة الأموية بطابع أكثر علمانية وسلالية مقارنة بالخلافة الراشدة، إذ عمل الأمويون على توسيع رقعة دولتهم لتصبح من أكبر الدول الموحدة في التاريخ، وواحدة من الكيانات القليلة التي بسطت حكمًا مباشرًا على ثلاث قارات، غير أن هذا التوسع رافقته معارضة متصاعدة بسبب نمط حياة الأسرة الحاكمة وفرضها الحكم السلالي بالقوة. ولم يكن استقرار الحكم الأموي راسخًا فعليًا بعد فترة حكم هشام بن عبد الملك الطويلة (724–743م)، إذ تفكّكت الخلافة بسرعة بعد ذلك، واندلعت عام 747م ثورة جدية ضد الأمويين، انتهت عام 750م بهزيمة آخر خلفائهم مروان الثاني في معركة الزاب الكبير على يد أنصار الأسرة العباسية.

رابعاً: الخلافة العباسية (750–1258م) والعصر الذهبي

أدان الخليفة العباسي الأول أبو العباس السفاح (749–754م) بإبادة عائلة بني أمية بأكملها، ولم ينجُ منها سوى عبد الرحمن الذي فرّ إلى الأندلس وأسّس هناك إمارة أموية استمرت حتى عام 1031م. وقد بدأت الثورة العباسية فعليًا عام 747م في خراسان بقيادة أبي مسلم الخراساني، واستطاع العباسيون كسب دعم شرائح واسعة من الساخطين على الحكم الأموي، وبخاصة الشيعة الذين اعتقدوا أن الخلافة من حق آل البيت، غير أن العباسيين سرعان ما خيّبوا آمال الشيعة بعد استئثارهم بالسلطة، مما ترك الشيعة طائفة معادية دائمًا لغالبية أهل السنة، تهدد بين الحين والآخر استقرار الحكم بثوراتها.

نقل العباسيون مركز الخلافة من دمشق إلى بغداد المؤسَّسة حديثًا، وشهد هذا العصر ازدهارًا ملحوظًا في التجارة والصناعة والفنون والعلوم. غير أن اعتماد العباسيين على عناصر غير عربية في جيوشهم أدى لاحقًا إلى نشوء تنافسات داخلية وتراجع في سلطتهم الفعلية. وانتهى نفوذ العباسيين الفعلي عام 945م حين استولى البويهيون، وهم أسرة من القبائل الإيرانية الشمالية الغربية، على بغداد وأبقوا الخلفاء العباسيين مجرد رموز شكلية للسلطة، بينما اعترفت السلالات المجاورة كالسامانيين والغزنويين بالخلفاء العباسيين قادةً روحيين للسنّة فقط. وفي المقابل، أعلن الفاطميون قيام خلافة منافسة عام 920م في المهدية بتونس، بينما تلقّب الحاكم الأموي في الأندلس عبد الرحمن الثالث بلقب “خليفة” عام 928م ردًا على العباسيين والفاطميين معًا، فانقسم العالم الإسلامي إلى ثلاث خلافات متزامنة.

يشير المؤرخ اللبناني الأمريكي فيليب حتّي، في مؤلفه المرجعي عن تاريخ العرب، إلى أن هذه الحقبة شكّلت العصر الذي بلغت فيه الحضارة العربية الإسلامية أوج ازدهارها العلمي والثقافي، من خلال حركة الترجمة الواسعة ونشوء بيت الحكمة في بغداد. وقد انتهت الخلافة العباسية نهائيًا عام 1258م حين اجتاح المغول بغداد ودمّروا مقرّها.

خامساً: التفتت الإقليمي وعصر المماليك

بعد سقوط بغداد، تفتت الوحدة السياسية للعالم العربي إلى دويلات وسلالات إقليمية متعددة، من أبرزها سلطنة المماليك التي حكمت مصر والشام قرابة قرنين ونصف، وشكّلت خط الدفاع الرئيسي في وجه الغزو المغولي والحملات الصليبية المتأخرة. وقد استمر الضعف التدريجي لدولة المماليك في الشام طوال القرن الخامس عشر، بالتزامن مع صعود قوة جديدة في شمال الأناضول، هي السلطنة العثمانية التركية، التي بدأت تتطلع جنوبًا بعد استيلائها على القسطنطينية والبلقان.

سادساً: الحكم العثماني للولايات العربية

في عام 1516م، هزم السلطان سليم الأول المماليك في معركة مرج دابق، واحتل الشام بأكملها في ذلك العام ثم مصر في العام التالي. ورغم أن بعض مناطق الشام تمتعت بقدر من الحكم الذاتي المحلي، فقد ظلت المنطقة برمّتها لأربعة قرون جزءًا لا يتجزأ من الدولة العثمانية، مقسّمة إلى ولايات، كل منها تحت حكم والٍ، أبرزها دمشق وحلب وطرابلس. وامتدت الإمبراطورية العثمانية في أوج اتساعها لتشمل أجزاء من جنوب شرق أوروبا حتى أبواب فيينا، إضافة إلى مناطق الشرق الأوسط التي تضم اليوم العراق وسوريا وفلسطين ومصر، وشمال أفريقيا حتى الجزائر، وأجزاء واسعة من شبه الجزيرة العربية، واستمر هذا الحكم أكثر من ستمائة عام حتى انتهى فعليًا عام 1922م.

على الصعيد الإداري، حافظ العثمانيون غالبًا على البنية الاجتماعية التي كانت قائمة قبل فتحهم للولايات العربية، حرصًا منهم على كسب ولاء السكان المحليين، فبقيت الأرض والنفوذ الفعلي في أيدي الإقطاعيين المحليين، بينما كانت مهمة الإدارة العثمانية الأساسية تتمثل في تثبيت الأمن، وضبط القبائل البدوية، وحماية الزراعة والري والتجارة، وضمان تدفق العائدات الضريبية نحو الآستانة. وقد تفاوتت درجة الخضوع الفعلي للسلطة المركزية العثمانية من إقليم لآخر؛ فبينما اعتُبرت الجزائر وتونس وطرابلس الغرب ولايات عثمانية اسميًا، حصلت عمليًا على استقلال شبه تام عن الباب العالي منذ مطلع القرن السابع عشر.

سابعاً: الحرب العالمية الأولى وتقسيم المشرق العربي

مع اندلاع الحرب العالمية الأولى في يوليو 1914م، تحالفت الدولة العثمانية المتداعية مع ألمانيا والإمبراطورية النمساوية المجرية في مواجهة بريطانيا وفرنسا. وبعد انهيار الدولة العثمانية واستيلاء بريطانيا على فلسطين والعراق، تخلّت لندن عن فكرة التقسيم المباشر لممتلكات الدولة العثمانية كما اقترحت اتفاقية سايكس بيكو في البداية، واتجهت بدلًا من ذلك نحو نظام الانتداب الذي أقرّه مؤتمر سان ريمو المنعقد في فرنسا في 26 أبريل 1920م، لتحديد مصير الولايات العربية المشرقية المحتلة. وقد رأى المؤرخ اللبناني كمال الصليبي أن الاعتبارات الحاسمة في تلك القسمة كانت متصلة أساسًا بالنفط وطرق المواصلات الاستراتيجية.

ثامناً: القومية العربية وتأسيس جامعة الدول العربية

مع صعود الفكر القومي العربي، الذي اكتسب زخمًا واسعًا منذ عشرينيات القرن العشرين، تبلورت الدعوة إلى وحدة سياسية وثقافية بين جميع الشعوب الناطقة بالعربية، على اعتبار أنها أمة واحدة تجمعها روابط تاريخية وسياسية متماسكة، قُسّمت اصطناعيًا إلى كيانات غير قادرة على الاستمرار بمفردها. وقد شكّل هذا الفكر القومي القوة الأيديولوجية التي دفعت نحو تأسيس جامعة الدول العربية عام 1945م، رغم أن الجامعة في الممارسة الفعلية لم تسلم من الشلل الناجم عن الانقسامات السياسية والقصور المؤسسي.

تأسست جامعة الدول العربية رسميًا في القاهرة يوم 22 مارس 1945م، وكانت أهدافها المعلنة تتمثل في تعزيز وتنسيق البرامج السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية بين أعضائها، والتوسط في النزاعات التي تنشأ بينهم أو بينهم وبين أطراف ثالثة. وكانت الدول المؤسِّسة سبع دول، هي مصر وسوريا ولبنان والعراق وشرق الأردن (المملكة الأردنية لاحقًا) والمملكة العربية السعودية واليمن، قبل أن ينضم إليها لاحقًا خمس عشرة دولة عربية أخرى فضلًا عن منظمة التحرير الفلسطينية.

ووفقًا لميثاق الجامعة، يملك كل عضو صوتًا واحدًا في مجلسها، ولا تكون قرارات هذا المجلس ملزمة إلا للدول التي صوّتت لصالحها. وقد ازدادت الجامعة سياسيةً بشكل ملحوظ خلال سبعينيات القرن العشرين، لا سيما في ظل الانقسامات الداخلية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، حتى إن مصر عُلّقت عضويتها بعد توقيعها معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1979م، ونُقل مقر الجامعة من القاهرة إلى تونس، قبل أن تُعاد مصر إلى عضويتها عام 1989م ويعود المقر إلى القاهرة عام 1990م.

لقد قُسّمت الأمة العربية اصطناعيًا إلى كيانات لا تقوى على الاستمرار بمفردها، ولا سبيل إلى نهضتها إلا بالتقارب والتعاون ثم الوحدة في نهاية المطاف.
— من أدبيات الفكر القومي العربي في القرن العشرين

تاسعاً: الوطن العربي المعاصر

يضم الوطن العربي اليوم اثنتين وعشرين دولة عضوًا في جامعة الدول العربية، تمتد من موريتانيا على المحيط الأطلسي غربًا إلى سلطنة عُمان على بحر العرب شرقًا، ويشكّل العرب أكبر مجموعة عرقية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتضم هذه المنطقة الشاسعة متحدثين بالعربية من موريتانيا إلى جنوب غربي إيران، مرورًا بشمال أفريقيا ومصر والسودان وشبه الجزيرة العربية وسوريا والعراق. ويدين غالبية العرب بالإسلام، فيما تعتنق أقليات منهم المسيحية أو اليهودية أو ديانات أخرى، كما يوجد بينهم من هو لا أدري أو لا ديني. ويشير المؤرخ البريطاني ألبرت حوراني، في مؤلفه المرجعي عن تاريخ الشعوب العربية، إلى أن انتشار الهوية العربية تمّ عبر مزيج من الفتح والاندماج والتحول الديني وانتشار اللغة والكتابة العربية، وهي عملية لم تكن متجانسة، بل انضمت جماعات مختلفة إلى هذه الهوية أو أكّدت عليها في أزمنة متفاوتة.

ولا يزال الوطن العربي حتى اليوم مسرحًا لتفاعل معقد بين موروث الوحدة الحضارية واللغوية من جهة، والتعدد السياسي والسيادة الوطنية لكل دولة على حدة من جهة أخرى، وهو التوتر ذاته الذي رافق تأسيس جامعة الدول العربية منذ نشأتها، ولا يزال يحدد كثيرًا من ملامح السياسة العربية المعاصرة.

الفئة الرئيسية: تاريخ