معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية اتفاقية دولية فُتحت للتوقيع في الأول من تموز/يوليو عام ١٩٦٨، ووقّعتها في البداية المملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي إلى جانب تسع وخمسين دولة أخرى، بموجبها تعهدت الدول الثلاث الحائزة على السلاح النووي حينها بعدم مساعدة أي دولة أخرى على الحصول عليه أو إنتاجه. دخلت المعاهدة حيز التنفيذ في آذار/مارس عام ١٩٧٠ لفترة أولية محددة بخمسة وعشرين عاماً، قبل أن يقرر الأطراف الموقعون تمديدها إلى أجل غير مسمى عام ١٩٩٥. وتُعدّ هذه المعاهدة اليوم حجر الأساس للنظام الدولي لمنع الانتشار النووي، إذ انضمت إليها ١٩١ دولة، ما يجعلها أكثر اتفاقيات الحد من التسلح ونزع السلاح انضماماً على الإطلاق.
| معلومات عامة | |
| التوقيع | ١ تموز (يوليو) ١٩٦٨ |
| دخول حيز التنفيذ | ٥ آذار (مارس) ١٩٧٠ |
| التمديد اللانهائي | ١١ أيار (مايو) ١٩٩٥ |
| عدد الدول الأطراف | ١٩١ دولة |
| الجهة الوديعة | حكومات الولايات المتحدة، بريطانيا، روسيا |
| الجهة الرقابية | الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) |
| الدول الحائزة رسمياً على السلاح النووي | |
| الدول الخمس المعترف بها | الولايات المتحدة، روسيا، بريطانيا، فرنسا، الصين |
| الركائز الثلاث | |
| الركيزة الأولى | منع الانتشار النووي |
| الركيزة الثانية | نزع السلاح النووي |
| الركيزة الثالثة | الاستخدام السلمي للطاقة النووية |
الخلفية: سباق التسلح النووي في الحرب الباردة
شهدت العقدين اللذين تلَيا استخدام الولايات المتحدة القنبلة الذرية عام ١٩٤٥ توسعاً سريعاً في نادي الدول الحائزة على السلاح النووي، إذ انضمت إلى الولايات المتحدة كل من الاتحاد السوفيتي وبريطانيا وفرنسا والصين خلال العقدين التاليين، وسط مخاوف متصاعدة من احتمال انتشار هذه الأسلحة إلى مزيد من الدول في ظل التوتر المحتدم بين المعسكرين الأمريكي والسوفيتي. وبحلول آب/أغسطس ١٩٦٧، وبعد مفاوضات مطولة، تقدمت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بمسودتي معاهدة متطابقتين تقريباً إلى لجنة الدول الثماني عشرة لنزع السلاح التابعة للأمم المتحدة، سعياً لمعالجة مخاوف الدول غير الحائزة على السلاح النووي، ومن بينها المطالبة بالتزام واضح بالسعي نحو نزع السلاح النووي في نهاية المطاف.
التوقيع والتصديق الدولي عام ١٩٦٨
أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في الثاني عشر من حزيران/يونيو ١٩٦٨ القرار ٢٣٧٣ الذي أيّد النص النهائي لمشروع المعاهدة، بأغلبية بلغت خمساً وتسعين صوتاً مقابل أربعة أصوات معارضة وواحد وعشرين ممتنعاً، قبل أن تُفتح المعاهدة للتوقيع رسمياً في الأول من تموز/يوليو من العام نفسه، ووقعتها في هذا التاريخ الدول الثلاث المودعة وهي الاتحاد السوفيتي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة. ونصت المادة التاسعة من المعاهدة على أن دخولها حيز التنفيذ يستلزم تصديق الدول الثلاث المودعة إلى جانب أربعين دولة إضافية على الأقل، وهو ما تحقق في الخامس من آذار/مارس ١٩٧٠، وإن لم توقع فرنسا والصين، وهما الدولتان النوويتان المعترف بهما الأخريان بموجب المعاهدة، عليها إلا في وقت لاحق عام ١٩٩٢.
تلتزم كل دولة من الدول غير الحائزة للأسلحة النووية الأطراف في المعاهدة بعدم قبول نقل أي أسلحة نووية أو أجهزة تفجير نووية أخرى، أو السيطرة عليها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من أي طرف كان.
— من الالتزامات الجوهرية لمعاهدة عدم الانتشار النووي، وفق نصها الرسمي
الركائز الثلاث للمعاهدة
تقوم المعاهدة على ثلاث ركائز متكاملة، أولاها التزام الدول غير الحائزة على السلاح النووي بالامتناع الكامل عن تطوير هذا السلاح أو الحصول عليه، وثانيتها التزام الدول الخمس النووية المعترف بها بالسعي بحسن نية نحو نزع سلاحها النووي تدريجياً وصولاً إلى نزع سلاح شامل وكامل، وثالثتها ضمان حق جميع الدول الأطراف في الوصول المتكافئ إلى التقنية النووية السلمية والتعاون في هذا المجال. ولضمان الالتزام بهذه المبادئ، أنشأت المعاهدة نظام ضمانات يخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تتولى التحقق من امتثال الدول الأطراف عبر عمليات تفتيش دورية للمنشآت النووية، بهدف الحيلولة دون تحويل المواد الانشطارية من الاستخدامات السلمية إلى أغراض عسكرية.
التمديد اللانهائي عام ١٩٩٥
نصت المعاهدة الأصلية على سريانها لمدة خمسة وعشرين عاماً قابلة للتمديد، وفي مؤتمر المراجعة والتمديد الذي عُقد عام ١٩٩٥، قررت الدول الأطراف تمديد المعاهدة إلى أجل غير مسمى، في خطوة اعتُبرت تكريساً لمكانتها كإطار دائم وثابت للنظام النووي الدولي بدلاً من ترتيب مؤقت قابل لإعادة التفاوض دورياً. كما نصت المادة الثامنة من المعاهدة على عقد مؤتمر مراجعة كل خمس سنوات لتقييم مدى تنفيذ بنودها، وهو ترتيب لا يزال معمولاً به حتى اليوم.
الدول غير المنضمة وحالات الانسحاب
لم تنضم إلى المعاهدة أربع دول فقط من أصل الدول المعترف بامتلاكها لقدرات نووية عسكرية، وهي الهند وباكستان وإسرائيل، إلى جانب كوريا الشمالية، التي انضمت إلى المعاهدة في البداية ثم أعلنت انسحابها منها عام ٢٠٠٣ لتصبح الدولة الوحيدة التي انسحبت من عضويتها رسمياً بعد التصديق عليها. وقد طورت الهند وباكستان قدراتهما النووية العسكرية علناً بعد دخول المعاهدة حيز التنفيذ، بينما تنتهج إسرائيل سياسة “الغموض النووي” المعلن، دون أن تؤكد أو تنفي رسمياً امتلاكها لهذا السلاح.
الفعالية والانتقادات الموجهة للمعاهدة
رغم أن المعاهدة نجحت إلى حد بعيد في الحد من الانتشار الأفقي للسلاح النووي مقارنة بمخاوف كانت سائدة في ستينيات القرن العشرين حول احتمال انضمام عشرات الدول لنادي القوى النووية، فإن سجلها في مجال منع الانتشار ليس كاملاً، بينما يظل أثرها على مسار نزع السلاح النووي الفعلي محل جدل أوسع بكثير. ويرى منتقدو المعاهدة أن بنيتها القائمة على التمييز بين دول نووية معترف بها رسمياً وأخرى ملزمة بالتخلي الكامل عن هذا الخيار تثير تساؤلات حول عدالتها طويلة الأمد، خصوصاً في ظل بطء وتيرة نزع السلاح لدى الدول النووية الخمس نفسها، وهو ما أسهم في بروز دعم دولي متزايد لمعاهدة أحدث، هي معاهدة حظر الأسلحة النووية، التي تبنتها الأمم المتحدة عام ٢٠١٧ كمسار مكمل يسعى لحظر السلاح النووي بصورة شاملة.