تُعدّ الدولة الأموية أول دولة إسلامية وراثية في التاريخ، إذ أسسها معاوية بن أبي سفيان عام 661م في دمشق، واستمرت حتى سقوطها على يد الدولة العباسية عام 750م، أي نحو تسعة وثمانين عامًا. حكم الدولة أربعة عشر خليفة، تعاقبوا على فرعين رئيسيين من الأسرة الأموية: الفرع السفياني الذي بدأ بمعاوية نفسه، والفرع المرواني الذي أسسه مروان بن الحكم عام 684م واستمر حتى نهاية الدولة. بلغت الدولة الأموية أقصى اتساعها الجغرافي في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك، حين امتدت من شبه الجزيرة الأيبيرية غربًا إلى حدود الصين والهند شرقًا، لتصبح واحدة من أكبر الإمبراطوريات في التاريخ من حيث المساحة قبل أن يضعفها الصراع الداخلي والانقسامات القبلية. انتهت الدولة الأموية في المشرق عام 750م بهزيمتها أمام الثورة العباسية في معركة الزاب الكبرى، إلا أن أحد أفرادها الناجين أسس فرعًا جديدًا للدولة في الأندلس استمر قائمًا حتى القرن الحادي عشر الميلادي.
التأسيس661م (دمشق)
سقوط النواة الأصلية750م
استمرار الفرع الأندلسيحتى 1031م (قرطبة)
عدد الخلفاء14 خليفة
الجغرافيا والحكم
العاصمةدمشق
أقصى امتداد جغرافيمن الأندلس غربًا إلى السند وما وراء النهر شرقًا
نظام الحكمخلافة وراثية
الفروع الحاكمةالسفيانيون (661–684)، المروانيون (684–750)
البداية والنهاية
أول خليفةمعاوية بن أبي سفيان (661–680)
آخر خليفةمروان بن محمد (744–750)
سبب انتهاء الدولةالثورة العباسية ومعركة الزاب الكبرى 750م
رُتّبت هذه القائمة زمنيًا وفق تسلسل تولي كل خليفة الحكم، من تأسيس معاوية للدولة سنة 661م إلى مقتل مروان الثاني سنة 750م. يلاحظ الدارس لهذه القائمة انقسامها الطبيعي إلى ثلاث مراحل متمايزة: مرحلة تأسيسية قصيرة بقيادة الفرع السفياني، تلتها مرحلة توطيد وازدهار طويلة بقيادة الفرع المرواني بلغت ذروتها في عهدي عبد الملك والوليد الأول، ثم مرحلة انهيار سريع في سنوات الدولة الأخيرة شهدت تعاقب أربعة خلفاء خلال ست سنوات فقط قبل السقوط النهائي.
| الاسم | سنة التولي | سنة الانتهاء | مدة الحكم | أبرز حدث |
|---|---|---|---|---|
| معاوية بن أبي سفيان | 661م | 680م | 19 سنة | تأسيس الدولة ونقل العاصمة إلى دمشق |
| يزيد بن معاوية | 680م | 683م | 3 سنوات | معركة كربلاء |
| معاوية بن يزيد | 683م | 684م | أشهر قليلة | وفاة مبكرة دون تعيين خليفة |
| مروان بن الحكم | 684م | 685م | نحو سنة | تأسيس الفرع المرواني |
| عبد الملك بن مروان | 685م | 705م | 20 سنة | توحيد الدولة وتعريب الإدارة |
| الوليد بن عبد الملك | 705م | 715م | 10 سنوات | أوسع امتداد جغرافي (الأندلس والسند) |
| سليمان بن عبد الملك | 715م | 717م | سنتان | حصار القسطنطينية |
| عمر بن عبد العزيز | 717م | 720م | نحو سنتين ونصف | إصلاحات دينية ومالية واسعة |
| يزيد بن عبد الملك | 720م | 724م | 4 سنوات | التراجع عن إصلاحات عمر الثاني |
| هشام بن عبد الملك | 724م | 743م | 19 سنة | ذروة الاستقرار الإداري المتأخر |
| الوليد بن يزيد | 743م | 744م | نحو سنة | اغتيال في قصره الصحراوي |
| يزيد بن الوليد | 744م | 744م | أشهر قليلة | انقلاب داخلي على الوليد الثاني |
| إبراهيم بن الوليد | 744م | 744م | أسابيع | آخر خلفاء الدولة المستقرة قبل الانهيار |
| مروان بن محمد | 744م | 750م | 6 سنوات | سقوط الدولة في معركة الزاب الكبرى |
العصر السفياني: التأسيس (661–684م)
معاوية بن أبي سفيان
أسس معاوية بن أبي سفيان الدولة الأموية عام 661م بعد توليه الخلافة إثر مقتل علي بن أبي طالب، لينهي بذلك الفتنة الكبرى ويوحد الدولة الإسلامية تحت راية واحدة. اشتهر معاوية بخبرته الإدارية الطويلة، إذ كان واليًا على الشام منذ عهد عمر بن الخطاب، وقد استغل هذه الخبرة في نقل عاصمة الدولة من المدينة المنورة إلى دمشق، معتمدًا على الجيش السوري القوي كقاعدة أساسية لحكمه. تبنى معاوية أساليب إدارية بيزنطية ورومانية في تنظيم دولته الواسعة، مستعينًا بموظفين مسيحيين من أسر خدمت سابقًا في الإدارة البيزنطية، كما وجّه القبائل العربية نحو حملات عسكرية موسعة ضد بيزنطة وشمال أفريقيا بدلًا من الاقتتال الداخلي.
يزيد بن معاوية
خلف يزيد بن معاوية والده في الحكم عام 680م، في أول انتقال وراثي للسلطة في تاريخ الخلافة الإسلامية، وهو ما أثار معارضة من عدد من كبار الصحابة وأبنائهم. تُعرف خلافة يزيد تاريخيًا بحادثة كربلاء في العاشر من محرم سنة 680م، حين واجه جيشه بقيادة عبيد الله بن زياد الحسين بن علي وعددًا صغيرًا من أنصاره قرب الفرات، فقُتل الحسين ومعظم مرافقيه في معركة غير متكافئة. تركت هذه الحادثة أثرًا دينيًا وسياسيًا عميقًا استمر حتى اليوم، إذ رسّخت الانقسام بين السنة والشيعة، وحوّلت مقتل الحسين إلى ذكرى دينية سنوية يحييها الشيعة في يوم عاشوراء.
معاوية بن يزيد
تولى معاوية بن يزيد الخلافة بعد وفاة والده عام 683م، إلا أن حكمه لم يدم سوى أشهر معدودة بسبب مرضه المزمن، ولم يعيّن خليفة من بعده، ما أدخل الدولة الأموية في أزمة خلافة حادة عُرفت بالفتنة الثانية. انهارت السلطة المركزية للدولة إثر وفاته، وانقسمت الأمصار بين مؤيدين لعبد الله بن الزبير الذي أعلن نفسه خليفة في الحجاز، وبين القبائل الموالية للبيت الأموي في الشام.
التأسيس المرواني وتوطيد الدولة (684–743م)
مروان بن الحكم
انتُخب مروان بن الحكم خليفةً عام 684م في اجتماع للقبائل الموالية لبني أمية بعد وفاة معاوية الثاني، لينقل بذلك السلطة من الفرع السفياني إلى الفرع المرواني الذي حكم الدولة الأموية حتى سقوطها. لم يدم حكمه القصير سوى نحو عام واحد، أنفقه في إعادة بسط سيطرة الدولة على سوريا ومصر بعد فترة الفوضى التي أعقبت وفاة معاوية الثاني، قبل أن يتوفى تاركًا الخلافة لابنه عبد الملك.
عبد الملك بن مروان
يُعد عبد الملك بن مروان أحد أعظم خلفاء الدولة الأموية، إذ ورث دولة ممزقة بين ثلاث سلطات متنازعة: سلطته في الشام، وسلطة عبد الله بن الزبير في الحجاز، وسلطة المختار الثقفي في العراق، فتمكن خلال عشرين عامًا من إعادة توحيدها بالكامل تحت حكمه. أخمد عبد الملك المقاومة القبلية في شمال الشام والعراق بحلول عام 691م، وقضى تمامًا على معارضة الخوارج والشيعة وأنصار ابن الزبير في العراق بعد سنوات من الحروب الداخلية المنهكة. تُنسب إليه إصلاحات إدارية جوهرية غيّرت وجه الدولة، أبرزها اعتماد اللغة العربية لغةً رسمية وحيدة للدواوين بدلًا من اليونانية والفارسية، وسك عملة إسلامية موحدة لأول مرة، إلى جانب بناء قبة الصخرة في القدس كمعلم ديني وسياسي بارز.
الوليد بن عبد الملك
شهد عهد الوليد بن عبد الملك أوسع امتداد جغرافي عرفته الدولة الأموية على الإطلاق، إذ قاد قادته الكبار حملات فتح متزامنة في ثلاث جبهات بعيدة عن بعضها: محمد بن القاسم الثقفي في وادي السند، وقتيبة بن مسلم في ما وراء النهر بآسيا الوسطى، وطارق بن زياد وموسى بن نصير في الأندلس. بحلول وفاة الوليد عام 715م، كانت معظم شبه الجزيرة الأيبيرية قد دخلت تحت سيطرة الدولة الإسلامية، لتصبح الخلافة الأموية بذلك واحدة من أكبر الإمبراطوريات المتصلة جغرافيًا في تاريخ العالم القديم.
سليمان بن عبد الملك
تولى سليمان بن عبد الملك الحكم عام 715م، واستمر في سياسة التوسع العسكري التي ورثها عن أخيه الوليد، فأطلق حصارًا بريًا وبحريًا طويلًا وغير موفق على القسطنطينية استمر أكثر من عام، استنزف موارد الدولة العسكرية والمالية بشكل كبير. قبيل وفاته عام 717م، عهد سليمان بالخلافة إلى ابن عمه عمر بن عبد العزيز بدلًا من أبنائه المباشرين، في قرار وصفه المؤرخون بأنه أحد أكثر القرارات تأثيرًا في تاريخ الدولة الأموية اللاحق.
عمر بن عبد العزيز
يُعد عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي الوحيد الذي حظي بتقدير واسع من المؤرخين المسلمين، بمن فيهم خصوم الدولة الأموية من العباسيين والشيعة على حد سواء، نظرًا لتقواه الشخصية ونهجه الإصلاحي الاستثنائي. فور توليه الحكم عام 717م، رفع الحصار المكلف عن القسطنطينية، وعزل عددًا من الولاة غير الشعبيين، وأصلح النظام الضريبي بشكل جذري، إذ منح الموالي من غير العرب المسلمين نفس الحقوق المالية التي يتمتع بها العرب، وهي خطوة اعتُبرت ثورية في سياق عصرها. توفي عمر عام 720م بعد فترة حكم قصيرة لم تتجاوز عامين ونصف العام، تاركًا إرثًا إصلاحيًا لم يستمر طويلًا بعده، إذ عاد خلفاؤه إلى السياسات السابقة سريعًا.
يزيد بن عبد الملك
خلف يزيد بن عبد الملك، المعروف بيزيد الثاني، ابن عمه عمر بن عبد العزيز في الحكم عام 720م، وسرعان ما تراجع عن معظم الإصلاحات المالية والإدارية التي أرساها سلفه، فأعاد فرض الامتيازات الضريبية للعرب وقيّد الحقوق التي منحها عمر للموالي. لم يتمتع يزيد بخبرة إدارية أو عسكرية تُذكر، واعتمد بشكل أساسي على نسبه الجامع بين الفرعين السفياني والمرواني لتثبيت شرعيته، واستمر حكمه أربع سنوات حتى وفاته عام 724م.
هشام بن عبد الملك
يُعد هشام بن عبد الملك آخر خلفاء الدولة الأموية الأقوياء، إذ استمر حكمه تسعة عشر عامًا، وهي أطول فترة حكم بعد عبد الملك نفسه، شهدت خلالها الدولة استقرارًا إداريًا نسبيًا رغم تزايد الضغوط الخارجية على الحدود البيزنطية والقوقازية. عمل هشام على تحسين الجهاز الإداري والمالي للدولة، إلا أن عهده شهد أيضًا بداية تفاقم مشكلة عدم رضا الموالي والقبائل غير الحاكمة، وهي المشكلة التي انفجرت بشكل كامل بعد وفاته عام 743م لتعجل بانهيار الدولة خلال العقد التالي.
الانهيار وسقوط الدولة (743–750م)
الوليد بن يزيد
تولى الوليد بن يزيد، المعروف بالوليد الثاني، الحكم عام 743م بعد وفاة عمه هشام، إلا أن سلوكه الشخصي المثير للجدل وانشغاله باللهو بدلًا من شؤون الدولة أثارا استياءً واسعًا داخل الأسرة الأموية نفسها. لم يستمر حكمه أكثر من عام واحد، إذ اغتيل في قصره الصحراوي عام 744م على يد أقاربه بقيادة يزيد بن الوليد، في أول اغتيال لخليفة أموي على يد أحد أفراد أسرته الحاكمة، وهو ما فتح الباب أمام سلسلة انقلابات متتالية أنهكت الدولة في سنواتها الأخيرة.
يزيد بن الوليد وإبراهيم بن الوليد
تولى يزيد بن الوليد، المعروف بيزيد الثالث، الخلافة عام 744م عقب اغتيال ابن عمه الوليد الثاني مباشرة، إلا أن حكمه لم يدم سوى أشهر قليلة قبل أن يتوفى بسبب المرض في العام نفسه. أوصى يزيد الثالث بالخلافة لأخيه إبراهيم بن الوليد، الذي لم يتمكن من فرض سلطته على كامل الدولة، إذ سرعان ما نازعه الحكم مروان بن محمد، والي أرمينيا وقائد عسكري محنك، ليستمر حكم إبراهيم أسابيع معدودة فقط قبل أن يتنازل عن الخلافة مضطرًا.
مروان بن محمد (مروان الثاني)
تولى مروان بن محمد، المعروف بمروان الثاني، الخلافة عام 744م، وكان قد اكتسب خبرة عسكرية واسعة خلال اثني عشر عامًا قضاها واليًا على أرمينيا، ما دفعه إلى إعادة تنظيم الجيش الأموي في فرق أصغر وأكثر مرونة يقودها ضباط محترفون بدلًا من نظام التعبئة القبلية التقليدي. نجح مروان في إعادة إخضاع سوريا بالكامل بحلول عام 746م بعد سنوات من الفتنة الداخلية، إلا أن الثورة العباسية اندلعت عام 747م في خراسان، وتحالفت ضده قوى عباسية وفارسية وشيعية موحدة، لتلحق بجيشه هزيمة حاسمة في معركة الزاب الكبرى عام 750م. فرّ مروان بعد هزيمته إلى مصر، حيث قُتل في العام نفسه على يد قوات أبي العباس السفاح، أول خلفاء الدولة العباسية، لتُسدل بذلك الستار نهائيًا على الدولة الأموية في المشرق بعد قرابة تسعة عقود من الحكم.
الإرث التاريخي للدولة الأموية
تركت الدولة الأموية إرثًا حضاريًا وسياسيًا واسعًا امتد أثره إلى ما بعد سقوطها بقرون. فمن الناحية الجغرافية، رسّخت الدولة حدود العالم الإسلامي التي ظلت قائمة إلى حد كبير في العصور اللاحقة، من الأندلس غربًا إلى حدود الصين شرقًا. ومن الناحية الإدارية، أرست إصلاحات عبد الملك بن مروان في التعريب والعملة الموحدة الأساس الذي بُنيت عليه لاحقًا الدولة العباسية وما تلاها من دول إسلامية. غير أن سقوط الدولة كشف في الوقت ذاته عن هشاشة النموذج الوراثي في الحكم الإسلامي المبكر، إذ لم تنجُ الدولة من التوترات القبلية بين القيسية واليمانية، ولا من استياء الموالي من عدم المساواة الضريبية، وهي عوامل تراكمت عبر عقود لتنفجر أخيرًا في الثورة العباسية التي أنهت الحكم الأموي في المشرق، وإن استمر فرع منها بعيدًا في الأندلس ليواصل الإرث الأموي قرونًا أخرى.