فتح فارس الإسلامي سلسلة من الحملات العسكرية التي شنّتها الخلافة الراشدة بين عامي 633 و651 ميلادية، أفضت إلى القضاء على الإمبراطورية الساسانية الفارسية وإخضاع بلاد فارس بأكملها للحكم العربي الإسلامي، لتنتهي بذلك سلالة حكمت إيران أكثر من أربعة قرون. جاء هذا الفتح في أعقاب معركتين حاسمتين: معركة القادسية عام 636 التي أنهت السيطرة الساسانية على العراق، ومعركة نهاوند عام 642 التي قضت على آخر مقاومة منظمة للجيش الساساني، قبل أن يُقتل آخر ملوك الأسرة، يزدجرد الثالث، عام 651 هاربًا في أقصى مشارق إمبراطوريته المنهارة.

معلومات عامة
الاسم الفتح الإسلامي لفارس (فتح بلاد فارس)
الإطار الزمني 633م – 651م
النتيجة سقوط الإمبراطورية الساسانية وإسلامة إيران تدريجيًا
الأطراف
القوة الغازية الخلافة الراشدة
الخليفة الآمر بالفتح عمر بن الخطاب
أبرز القادة المسلمين سعد بن أبي وقاص، النعمان بن مقرن
الطرف المهزوم الإمبراطورية الساسانية
آخر ملوك الساسانيين يزدجرد الثالث (حكم 632–651)
المعارك المفصلية
معركة القادسية 636/637م
سقوط المدائن (طيسفون) 637م
معركة نهاوند (“فتح الفتوح”) 642م
مقتل يزدجرد الثالث 651م، في مرو
COSMALORE · الموسوعة العربية

الانهيار الداخلي للدولة الساسانية

سبق الفتح الإسلامي لفارس تدهور داخلي عميق أصاب بنية الدولة الساسانية في عهد الملك كسرى الثاني (حكم 590–628)، الذي شهدت فترة حكمه أوج اتساع الإمبراطورية وثرائها المادي، إلا أن إصلاحاته الإدارية ومركزته البيروقراطية أضعفا في الوقت نفسه السلالات الإقليمية وجيوشها القادرة على مقاومة أي غزو مستقبلي، فيما عرّض قضاؤه على الإمارات العربية المسيحية الحاجزة إيران لخطر مباشر من جهة الجزيرة العربية، كما أدى استحداثه طبقة عسكرية أرستقراطية جديدة إلى إضعاف سلطة الملك نفسه. وبعد هزيمته في حربه الطويلة مع الإمبراطورية البيزنطية، أُطيح بكسرى الثاني في انقلاب قصر وأُعدم عام 628، لتدخل الدولة الساسانية بعده في فوضى خلافة عارمة، إلى أن استقر الأمر أخيرًا عام 632 لحفيده الشاب يزدجرد الثالث، الذي لم يمارس السلطة فعليًا قط، إذ بدأ الغزو العربي في سنته الأولى على العرش.

معركة القادسية وسقوط المدائن

وقعت معركة القادسية عامي 636–637 قرب الحيرة في العراق الحالي بين قوات الدولة الساسانية وجيش عربي غازٍ، وانتهت بانتصار حاسم للعرب على جيش يزدجرد الثالث، وهو انتصار شكّل نهاية فعلية للسلالة الساسانية وبداية الحكم العربي الإسلامي في بلاد فارس. وقد استُخدمت هذه المعركة عبر التاريخ اللاحق مرجعًا رمزيًا متكررًا في الخطاب السياسي والقومي في منطقة الشرق الأوسط، نظرًا لدلالتها التأسيسية في نهاية الحكم الفارسي القديم لصالح الحكم الإسلامي.

معركة نهاوند: “فتح الفتوح”

بعد سقوط العراق وانحسار الحدود بين الطرفين مؤقتًا عند سلسلة جبال زاغروس، جاءت معركة نهاوند عام 642 لتشكّل منعطفًا حاسمًا آخر في التاريخ الإيراني، إذ هاجم نحو ثلاثين ألف مقاتل عربي بقيادة النعمان جيشًا ساسانيًا يُقدَّر عدده بمئة وخمسين ألف مقاتل بقيادة فيروزان. تحصّن الجيش الساساني في موقع محصّن جيدًا، فتظاهر النعمان بالهزيمة والانسحاب من ساحة المعركة، فبادر فيروزان إلى مغادرة موقعه المحصن لملاحقته، وهو ما تبيّن أنه خطأ تكتيكي فادح، إذ اضطر الجيش الساساني إلى القتال في أرض غير مواتية له، محاصرًا بين ممرين جبليين ضيقين، فأُبيد على يد العرب. قُتل في المعركة كل من النعمان وفيروزان، وقُدرت خسائر الجانب الإيراني بمئة ألف قتيل. وبعد هذه المعركة، التي عُرفت في التقليد الإسلامي بـ”فتح الفتوح”، رسّخ العرب سيطرتهم على مواقعهم، وبحلول عام 651، ومع مقتل يزدجرد الثالث، آخر أباطرة الأسرة الساسانية، اكتمل فتح بلاد فارس.

نهاية يزدجرد الثالث وسقوط الدولة الساسانية

تُوّج يزدجرد الثالث ملكًا وهو طفل لم يمارس السلطة الفعلية قط، وفي سنته الأولى على العرش بدأ الغزو العربي، إذ حسمت معركة القادسية عامي 636/637 مصير الإمبراطورية، فاحتل العرب عاصمته طيسفون (المدائن)، فيما فرّ يزدجرد إلى إقليم الجبال حيث حاول قادته دون جدوى تنظيم مقاومة منظمة. وبعد هزيمة نهاوند الساحقة عام 642، لجأ يزدجرد من إقليم إلى آخر بحثًا عن ملاذ، إلى أن قُتل أخيرًا في مدينة مرو عام 651، لتضع نهايته حدًا نهائيًا لسلالة حكمت فارس أربعة قرون كاملة، وليبدأ بعدها مسار طويل من التحول الديني والثقافي حوّل إيران تدريجيًا، عبر قرون، إلى مجتمع إسلامي مع احتفاظه بهويته الفارسية المتمايزة.