معلومات عامة
التاريخ 26 يوليو 1953 – 1 يناير 1959
الطرف المطاح به حكومة الجنرال فولخنسيو باتيستا
القائد الأبرز فيدل كاسترو
التنظيم الثوري حركة 26 يوليو
النتيجة قيام أول دولة شيوعية في نصف الكرة الغربي
محطات زمنية كبرى
انقلاب باتيستا العسكري 10 مارس 1952
هجوم ثكنة مونكادا 26 يوليو 1953
نزول يخت غرانما في كوبا 2 ديسمبر 1956
فرار باتيستا من كوبا 1 يناير 1959
دخول كاسترو هافانا 8 يناير 1959
COSMALORE · الموسوعة العربية

تشير الثورة الكوبية إلى الحركة المسلحة التي أطاحت في الأول من يناير 1959 بحكومة الجنرال فولخنسيو باتيستا، لتبدأ بذلك حقبة حكم فيدل كاسترو التي استمرت قرابة خمسة عقود، وقادت إلى قيام أول دولة شيوعية في نصف الكرة الغربي. ولم تكن هذه الثورة انقلابًا عسكريًا سريعًا، بل حملة استمرت قرابة ست سنوات، بدأت بهجوم فاشل على ثكنة عسكرية عام 1953، تلته حملة حرب عصابات انطلقت من جبال سييرا مايسترا بعد عودة كاسترو من منفاه في المكسيك، واكتسبت زخمًا متزايدًا حتى أفضت إلى انهيار كامل لجيش باتيستا النظامي وفراره من البلاد.

أولاً: انقلاب باتيستا وجذور الثورة

لم تكن هذه الحقبة أول احتكاك لباتيستا بالسلطة في كوبا؛ فقد حكم البلاد سابقًا بين عامي 1933 و1944 عقب ثورة أطاحت بالرئيس الديكتاتوري خيراردو ماتشادو، وتميزت فترة حكمه الأولى تلك بإدارة فعالة نسبيًا رغم ما رافقها من فساد أثرى باتيستا شخصيًا. وبعد أن غادر السلطة عام 1944 وأمضى سنوات خارج كوبا، شهدت البلاد خلالها انتشارًا واسعًا للفساد وانهيارًا شبه كامل للخدمات العامة، عاد باتيستا إلى الحكم عبر انقلاب عسكري غير دموي أطاح بالرئيس كارلوس بريو سوكاراس في مارس 1952، وقد لقي هذا الانقلاب ترحيبًا واسعًا في البداية.

غير أن باتيستا هذه المرة حكم كديكتاتور متسلط، محكِمًا سيطرته على الجامعات والصحافة والكونغرس، ومختلسًا مبالغ ضخمة من اقتصاد كان يشهد نموًا متسارعًا، وأجرى عامي 1954 و1958 انتخابات رئاسية زُعم أنها “حرة”، لكنها كانت في الواقع مزوّرة لضمان بقائه المرشح الوحيد فعليًا. وكان فيدل كاسترو، المحامي الشاب الذي كان يستعد للترشح لمنصب في الكونغرس ضمن “حزب الشعب الكوبي” قبل أن يلغي انقلاب باتيستا تلك الانتخابات، قد بدأ منذ ذلك الحين البحث عن وسيلة بديلة لتحدي الديكتاتورية الجديدة.

ثانياً: هجوم ثكنة مونكادا وخطاب “التاريخ سيبرئني”

في السادس والعشرين من يوليو 1953، قاد كاسترو نحو مئة وستين رجلًا في هجوم يائس على ثكنة مونكادا العسكرية في مدينة سانتياغو دي كوبا، آملًا أن يشعل هذا الهجوم انتفاضة شعبية عامة ضد باتيستا، غير أن معظم المهاجمين قُتلوا، واعتُقل كاسترو وشقيقه راؤول بعد فرارهما. وخلال محاكمته في السادس عشر من أكتوبر 1953، ألقى كاسترو مرافعة دفاعية استغرقت نحو ساعتين، استعرض فيها ما وصفه بانتهاكات باتيستا للدستور الكوبي لعام 1940، وأنهاها بجملة أصبحت لاحقًا شعارًا لحركته الثورية. وقد صدر بحق كاسترو حكم بالسجن خمسة عشر عامًا، لكن الحملة الشعبية المتصاعدة دفعت باتيستا إلى إصدار عفو عام أفرج بموجبه عن كاسترو ورفاقه في مايو 1955، بعد نحو اثنين وعشرين شهرًا فقط من الحكم.

حكموا عليّ، لا يهم. التاريخ سيبرئني.
— فيدل كاسترو، ختام مرافعته أمام محكمة سانتياغو دي كوبا، 16 أكتوبر 1953

ثالثاً: المنفى المكسيكي وتأسيس حركة 26 يوليو

بعد إطلاق سراحه، توجه كاسترو إلى المكسيك حيث شرع في تنظيم صفوف المنفيين الكوبيين ضمن حركة ثورية جديدة أطلق عليها اسم “حركة 26 يوليو”، تخليدًا لتاريخ هجوم مونكادا، وقد نشر خلال تلك الفترة مرافعته الدفاعية في كتيّب حمل عنوان “التاريخ سيبرئني”، وُزّع منه عشرات الآلاف من النسخ، وأصبح بمثابة البرنامج السياسي للحركة الوليدة. وفي المكسيك التقى كاسترو بالثوري الأرجنتيني إرنستو “تشي” غيفارا، الذي انضم إلى الحركة وأصبح أحد أبرز قادتها إلى جانب فيدل وراؤول كاسترو.

رابعاً: نزول غرانما وحرب العصابات في سييرا مايسترا

في الثاني من ديسمبر 1956، أبحر كاسترو وحملة مسلحة مؤلفة من واحد وثمانين رجلًا من المكسيك على متن يخت متهالك يُدعى “غرانما”، ونزلوا على الساحل الشرقي لكوبا، غير أن قوات باتيستا رصدت الحملة فور نزولها، فقُتل معظم أفرادها أو أُسروا، ولم ينجُ سوى فيدل وراؤول كاسترو وتشي غيفارا وتسعة آخرين، الذين انسحبوا إلى جبال سييرا مايسترا الوعرة لشن حرب عصابات ضد قوات باتيستا.

ومن معقلهم الجبلي هذا، وبدعم من أعداد متزايدة من المتطوعين الثوريين على امتداد الجزيرة، حقق مقاتلو كاسترو سلسلة من الانتصارات على قوات باتيستا الحكومية المنهكة والسيئة القيادة. وقد أثبتت الدعاية الثورية لكاسترو فاعلية خاصة في كسب التعاطف الشعبي والدولي، بينما تصاعدت في موازاة ذلك معارضة حضرية داخل المدن الكوبية نفسها.

خامساً: انهيار حكم باتيستا وانتصار الثورة

مع تصاعد الهزائم العسكرية وتآكل الدعم السياسي الداخلي لحكومته، فرضت الولايات المتحدة حظرًا على تصدير الأسلحة إلى حكومة باتيستا، وانحاز كثير من كبار قادة الجيش الكوبي في نهاية المطاف إلى صفوف الثوار. وبحلول نهاية عام 1958، كانت قوات كاسترو الثورية، التي لم يتجاوز عديدها ثمانمئة مقاتل من رجال العصابات، قد تمكنت من إلحاق هزيمة استراتيجية بجيش الحكومة الكوبية النظامي البالغ قوامه ثلاثين ألف جندي محترف. وفي الأول من يناير 1959 فرّ باتيستا من كوبا، فدخل أنصار كاسترو مدينة هافانا لإعلان سقوط نظامه، ودخلها كاسترو نفسه منتصرًا في الثامن من الشهر نفسه، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة في الحكومة الكوبية الانتقالية الجديدة، التي تولى فيها الليبرالي المعتدل مانويل أوروتيا رئاسة الدولة اسميًا.

سادساً: تداعيات الثورة وقيام الدولة الشيوعية

لم يكن سقوط باتيستا نهاية الاضطرابات، بل بداية مرحلة جديدة من إعادة تشكيل الدولة الكوبية بالكامل؛ إذ أُحيل مئات الأشخاص المرتبطين بحكومة باتيستا إلى محاكم ثورية أُعدم عدد كبير منهم بموجب أحكامها. ولتمويل برامجها، لجأت الحكومة الثورية إلى مصادرة الأراضي وفرض قروض إجبارية وزيادة الضرائب وضبط سعر الصرف، وأنشأت “المعهد الوطني للإصلاح الزراعي” لتعويض أصحاب الأراضي المصادرة بسندات تستحق بعد عشرين عامًا بفائدة 4.5 بالمئة، وهو ما دفع واشنطن إلى تقديم احتجاج رسمي، واستقال خمسة من وزراء كاسترو في اليوم التالي احتجاجًا، فيما ردّت الحكومة الكوبية بأن القرار سيادي ونهائي ولن يُعدَّل.

وقد أرست هذه الثورة في نهاية المطاف أول دولة شيوعية تقوم في نصف الكرة الغربي، إذ حكم فيدل كاسترو كوبا حتى عام 2008، حين تنازل عن السلطة لشقيقه راؤول بسبب اعتلال صحته، بينما ظل أمينًا عامًا للحزب الشيوعي الكوبي حتى عام 2011. وقد رسّخت هذه الثورة قطيعة عميقة وطويلة الأمد بين هافانا وواشنطن، لا تزال بعض تداعياتها السياسية والاقتصادية قائمة حتى اليوم في العلاقات الأمريكية الكوبية.