غزوة أحد مواجهة عسكرية وقعت في السابع من شوال من السنة الثالثة للهجرة الموافق للثالث والعشرين من آذار/مارس عام ٦٢٥م، بين المسلمين بقيادة النبي محمد وقريش بقيادة أبي سفيان بن حرب، عند سفح جبل أحد شمال المدينة المنورة. جاءت هذه الغزوة رداً قرشياً على هزيمتهم في معركة بدر قبل عام، حين تكبدوا خسائر بشرية فادحة في صفوف قادتهم وأشرافهم، فحشدت قريش جيشاً أكبر بكثير من قوة بدر بهدف استرداد اعتبارها ومحو أثر تلك الهزيمة. وانتهت المعركة بانتكاسة للمسلمين بعد أن بدت الغلبة في صفهم في مرحلتها الأولى، إذ أدى تفكك تشكيل الرماة عن موقعهم المحدد إلى ثغرة استغلها فرسان قريش بقيادة خالد بن الوليد لضرب الجيش المسلم من الخلف، ما أسفر عن مقتل عدد من كبار الصحابة، من بينهم حمزة بن عبد المطلب عم النبي، وإصابة النبي نفسه بجراح.
| معلومات عامة | |
| التاريخ | ٧ شوال ٣هـ / ٢٣ آذار (مارس) ٦٢٥م |
| الموقع | سفح جبل أحد، شمال المدينة المنورة |
| النتيجة | انتصار قرشي جزئي، وانسحاب الطرفين دون احتلال المدينة |
| السياق | حملة قرشية للانتقام من هزيمة بدر |
| أطراف المواجهة | |
| قائد المسلمين | النبي محمد |
| قائد قريش | أبو سفيان بن حرب |
| قائد الفرسان القرشي | خالد بن الوليد (قبل إسلامه) |
| قائد الرماة المسلمين | عبد الله بن جبير |
| أبرز الشهداء | |
| حمزة بن عبد المطلب | عمّ النبي، لقّب بعده بـ”أسد الله” |
| مصعب بن عمير | حامل راية المسلمين |
| الأثر النصي | |
| النص القرآني المرتبط | أكثر من ستين آية من سورة آل عمران (٣: ١٢١-١٧٩) |
الخلفية: الانتقام لهزيمة بدر
بعد هزيمة قريش في بدر عام ٦٢٤م، آلى زعماؤها على أنفسهم الثأر لقتلاهم، وتولى أبو سفيان بن حرب زعامة مكة عقب مقتل عدد من كبار أشرافها في تلك المعركة، فشرع في جمع الأموال والرجال لتجهيز حملة عسكرية واسعة ضد المدينة. حشدت قريش جيشاً يُقدَّر بثلاثة آلاف مقاتل مدعوم بفرسان ونساء يحضضن المقاتلين على القتال، وتوجه هذا الجيش نحو المدينة المنورة، فيما تلقى النبي محمد إنذاراً مبكراً بتحركاتهم مكّنه من الاستعداد لمواجهتهم.
الخروج من المدينة وانسحاب ابن أبي
عقد النبي مشورة مع أصحابه حول أفضل استراتيجية لمواجهة الزحف القرشي، بين رأي يدعو للتحصن داخل المدينة والاعتماد على أزقتها ومنازلها في الدفاع، ورأي آخر يدعو للخروج لملاقاة العدو في العراء، وقد رجّحت كفة الرأي الثاني عقب إلحاح عدد من الشباب الذين لم يشاركوا في بدر، فخرج المسلمون بجيش قوامه نحو سبعمائة مقاتل. وفي أثناء المسير، انسحب عبد الله بن أبي، زعيم المنافقين في المدينة، بنحو ثلث الجيش احتجاجاً على قرار الخروج من المدينة، ما أضعف القوة المسلمة عددياً قبل بدء المواجهة الفعلية.
نشر الرماة ومسار المعركة الأولي
اصطف النبي بجيشه عند سفح الجبل بحيث يحمي الجبل ظهورهم من الخلف، وعيّن خمسين رامياً بقيادة عبد الله بن جبير على تلة صغيرة أشرفت على ثغرة في مؤخرة الجيش، مع أمر صريح بعدم مغادرة موقعهم مهما آلت إليه نتيجة القتال في السهل، سواء كانت المعركة تميل لصالح المسلمين أو ضدهم. وفي المرحلة الأولى من الاشتباك، حقق المسلمون تفوقاً واضحاً على جيش قريش، الذي بدأ صفوفه بالتصدع والانسحاب، ما دفع كثيراً من الرماة إلى الاعتقاد بأن المعركة قد حُسمت لصالحهم.
مخالفة الرماة وهجوم خالد بن الوليد الالتفافي
بمجرد ظهور بوادر الانتصار، غادر معظم الرماة موقعهم على التلة طمعاً في المشاركة في جمع الغنائم، رغم اعتراض قائدهم عبد الله بن جبير الذي تمسك بأمر النبي، فبقي مع نفر قليل منهم فقط في موقعه. استغل خالد بن الوليد، الذي كان لا يزال آنذاك على دين قريش قبل إسلامه لاحقاً، هذه الثغرة المكشوفة، فقاد فرسانه في التفاف سريع حول التلة وهاجم الجيش المسلم من الخلف، فانقلبت موازين المعركة فجأة من نصر شبه محقق إلى ارتباك وتفرق واسع في صفوف المسلمين.
استشهاد حمزة وإصابة النبي
سقط في هذه المرحلة الحرجة من المعركة عدد من كبار الصحابة، وعلى رأسهم حمزة بن عبد المطلب، عم النبي، الذي قُتل على يد الحبشي وحشي بن حرب بأمر من هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان انتقاماً لمقتل أقاربها في بدر، فيما مُثّل بجثمانه بعد مقتله. وأصيب النبي نفسه بجراح في وجهه، وانتشرت في خضم الفوضى إشاعة بمقتله، ما زاد من حدة الارتباك في صفوف المسلمين، قبل أن يتجمع حوله عدد من أصحابه ويتراجعوا نحو سفح الجبل لإعادة تنظيم صفوفهم بعيداً عن ملاحقة فرسان قريش.
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ.
— سورة آل عمران، الآية ١٤٠، نزلت في تعقيب على وقعة أحد
سورة آل عمران وتفسير النكسة
خصص القرآن الكريم أكثر من ستين آية من سورة آل عمران، ابتداءً من الآية ١٢١ وحتى نهاية السورة تقريباً، لتناول أحداث هذه الغزوة ودروسها، متطرقاً إلى مسألة مخالفة الرماة لأمر القيادة صراحة في قوله “حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ”، إلى جانب طمأنة المؤمنين ونفي فكرة أن الهزيمة تعني تخلي العناية الإلهية عنهم. وتشكّل هذه الآيات، وفق ما تذهب إليه دراسات السيرة، تعقيباً قرآنياً مباشراً على وقعة عسكرية بعينها، على نحو نادر في القرآن الكريم قياساً بأسلوبه العام الأقل ارتباطاً بتفاصيل الوقائع التاريخية المحددة زمنياً ومكانياً.
ما بعد أحد: غزوة حمراء الأسد
في اليوم التالي مباشرة لانتهاء المعركة، خشي النبي أن تستغل قريش تفوقها العسكري وتعود لمهاجمة المدينة نفسها بعد أن غادرتها منتصرة جزئياً دون استثمار كامل لنصرها، فأمر بحشد من شارك في وقعة أحد للخروج معه في مطاردة قصيرة عُرفت بغزوة حمراء الأسد، بهدف إظهار قوة المسلمين المتبقية وردع أي محاولة قرشية للعودة، وقد انتهت هذه الحملة دون اشتباك كبير بعدما آثرت قريش مواصلة طريقها إلى مكة. ورغم الخسائر البشرية الفادحة التي مُنيت بها الجماعة المسلمة في أحد، فإن قريش لم تستثمر انتصارها الميداني سياسياً أو عسكرياً بصورة حاسمة، ما أتاح للنبي ومسلمي المدينة استعادة قوتهم تدريجياً في السنوات التالية.