غزوة بني قينقاع حدث وقع سنة 624 ميلادية في المدينة المنورة، أفضى إلى إجلاء قبيلة بني قينقاع اليهودية عن المدينة، لتكون بذلك أول قبيلة من القبائل اليهودية الثلاث الكبرى في المدينة (إلى جانب بني النضير وبني قريظة) التي أجلاها النبي محمد عن المدينة، في أعقاب تدهور تدريجي في العلاقة بين المسلمين ويهود المدينة عقب معركة بدر التي وقعت في العام نفسه. وقد جاء هذا الحدث في سياق أوسع من العلاقة المتوترة التي أعقبت إبرام “وثيقة المدينة”، وهي اتفاقية نظّمت العلاقة بين المهاجرين المسلمين وقبائل الأنصار الثمانية في المدينة من جهة، وبين الجماعة الإسلامية الناشئة ويهود المدينة من جهة أخرى.

معلومات عامة
الاسم غزوة بني قينقاع (إجلاء بني قينقاع)
التاريخ 624م (السنة الثانية للهجرة)
الموقع المدينة المنورة
النتيجة إجلاء قبيلة بني قينقاع عن المدينة
السياق التاريخي
الاتفاقية المؤسسة وثيقة المدينة (622م)
الحدث السابق المباشر معركة بدر (624م)
القبائل اليهودية الثلاث في المدينة
القبيلة الأولى المُجلاة بنو قينقاع (بعد بدر، 624م)
القبيلة الثانية المُجلاة بنو النضير (بعد أُحد، 625م)
القبيلة الثالثة بنو قريظة (بعد الخندق، 627م)، أُعدم رجالها البالغون
COSMALORE · الموسوعة العربية

وثيقة المدينة وتنظيم العلاقة مع اليهود

بعد هجرة النبي محمد إلى المدينة عام 622، أبرم اتفاقيتين شكّلتا معًا ما يُعرف بـ”وثيقة المدينة”، جعلتا المهاجرين المسلمين على قدم المساواة مع قبائل الأنصار الثمانية في المدينة، لتُشكّل هذه القبائل التسع مجتمعة أول “أمة” إسلامية، كما نظّمت هذه الوثيقة أيضًا علاقة المسلمين بيهود المدينة. وقد شملت هذه الوثيقة صياغة عهد جمع بين “المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب” وعدد من القبائل اليهودية في المدينة ضمن جماعة واحدة اعترفت بالنبي محمد “رسولًا من الله”.

تدهور العلاقة مع يهود المدينة

لم تستمر هذه العلاقة على حالها من الاستقرار، إذ أخذت تتدهور تدريجيًا مع مرور الوقت؛ فبعد نحو ثمانية عشر شهرًا من الهجرة، جاء توجيه بتحويل قبلة صلاة المسلمين من بيت المقدس إلى الكعبة في مكة، بدلًا من الاستمرار في التوجه نحو القدس كما جرت عليه العادة اليهودية. وفي الوقت ذاته تقريبًا، بدأ مسلمو المدينة بشن غارات على قوافل تجارية قرشية، وحين فوجئوا في إحدى هذه الغارات بقوة إغاثة مكية عند موضع بدر عام 624، حقق المسلمون انتصارًا كبيرًا اعتُبر مفصليًا في مسار الجماعة الإسلامية الناشئة.

إجلاء بني قينقاع

عقب معركة بدر مباشرة، تدهورت العلاقة بين المسلمين وقبيلة بني قينقاع اليهودية، لتكون هذه القبيلة أول قبيلة يهودية من القبائل الثلاث الكبرى في المدينة يجليها النبي محمد وأتباعه عن المدينة. وقد أشارت مصادر أخرى في سياق الحديث عن هجرة النبي إلى يثرب والفترة التي أعقبتها إلى أن محمدًا “أغضبته بوجه خاص” علاقته المتوترة مع يهود المدينة، وأن من نتائج ذلك التوتر أنه أجلى إحدى القبائل اليهودية، وهي بنو قينقاع، عن المدينة.

الموقع ضمن نمط أوسع لإجلاء يهود المدينة

لم يكن إجلاء بني قينقاع حدثًا منعزلًا، بل شكّل الحلقة الأولى في نمط تكرر ثلاث مرات متتالية؛ إذ إنه عقب كل واحدة من المواجهات العسكرية الكبرى الثلاث مع قريش، أي معركة بدر عام 624 ومعركة أُحد عام 625 وموقعة الخندق عام 627، كان النبي محمد وأتباعه يُجلون قبيلة أخرى من القبائل اليهودية الثلاث الكبرى في المدينة عن المدينة. فبعد بدر أُجلي بنو قينقاع، وبعد أُحد أُجلي بنو النضير، أما في حالة آخر هذه القبائل، وهم بنو قريظة، فقد اختلف مصيرها عن سابقتيها اختلافًا جوهريًا، إذ أُعدم جميع رجالها البالغين وسُبيت نساؤها وأطفالها، في أشد هذه الحوادث الثلاثة قسوة.