غزو أفغانستان عام 2001 عملية عسكرية أمريكية-بريطانية أطلقت في السابع من أكتوبر من ذلك العام، وشكّلت المرحلة الأولى من نزاع دولي أوسع عُرف بـ”الحرب الأفغانية”، اندلع مباشرة على إثر هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة. استهدف الغزو الإطاحة بحركة طالبان، الفصيل السياسي الديني المتشدد الذي كان يحكم أفغانستان ويوفر ملاذًا آمنًا لتنظيم القاعدة، الجهة المسؤولة عن تلك الهجمات. وقد جاءت هذه المرحلة الأولى من الحرب موجزة نسبيًا، إذ لم تستغرق سوى شهرين لإسقاط حكم طالبان، قبل أن تدخل البلاد بعدها في سنوات طويلة من التمرد بقيادة حركة طالبان بعد إعادة تشكّلها، لتتحول الحرب الأفغانية في نهاية المطاف إلى أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة في تاريخها.

معلومات عامة
الاسم غزو أفغانستان 2001 (المرحلة الأولى من الحرب الأفغانية)
الاسم العسكري الأمريكي عملية الحرية الدائمة (Operation Enduring Freedom)
تاريخ البدء 7 أكتوبر 2001
السياق المباشر هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001
مدة المرحلة الأولى نحو شهرين
الأطراف
التحالف المهاجم الولايات المتحدة وبريطانيا، بدعم لوجستي من حلفاء آخرين
الحليف المحلي التحالف الشمالي
الطرف المستهدف حركة طالبان الحاكمة وتنظيم القاعدة
زعيم القاعدة أسامة بن لادن
زعيم طالبان الملا محمد عمر
أبرز المحطات
سقوط كابول نوفمبر 2001
سقوط قندهار (آخر معقل) ديسمبر 2001
تعيين الإدارة الانتقالية حميد كرزاي، يونيو 2002
النتائج بعيدة المدى
إجمالي مدة الحرب الأفغانية نحو 20 عامًا (2001–2021)
نهاية مهمة القتال الأمريكية-الأطلسية ديسمبر 2014
COSMALORE · الموسوعة العربية

الخلفية: طالبان وتنظيم القاعدة

بعد أن طُرد أسامة بن لادن من السودان، استُقبل في أفغانستان عام 1996، حيث أسس فيها المقر الرئيسي لتنظيمه، مستفيدًا من الحماية التي وفّرتها له حركة طالبان الحاكمة. وبمساعدة تنظيم القاعدة، تمكنت طالبان من بسط سيطرتها على أكثر من تسعين بالمئة من الأراضي الأفغانية بحلول صيف عام 2001، فيما ظل “التحالف الشمالي”، وهو ائتلاف فضفاض من ميليشيات المجاهدين بقيادة أحمد شاه مسعود، يسيطر على جزء صغير في شمال البلاد. وفي التاسع من سبتمبر 2001، أي قبل يومين فقط من هجمات نيويورك وواشنطن، اغتال منفذون تابعون للقاعدة القائد مسعود، الذي كان قد سعى دون جدوى للحصول على دعم أمريكي أكبر لمواجهة طالبان. وبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر مباشرة، طالبت الولايات المتحدة حركة طالبان بتسليم بن لادن، إلا أن الملا محمد عمر وقيادة الحركة رفضوا هذا الإنذار، مقترحين بدلًا من ذلك محاكمته أمام قضاء إسلامي أفغاني، وهو عرض اعتبرته واشنطن غير مقبول.

بدء العملية العسكرية وسقوط حكم طالبان

بدأت الحملة الأمريكية في أفغانستان سرًا في السادس والعشرين من سبتمبر 2001، حين وصل فريق تابع لوكالة الاستخبارات المركزية عُرف باسم “جاوبريكر” إلى البلاد، وبدأ العمل مع حلفاء محليين مناهضين لطالبان لوضع استراتيجية للإطاحة بالنظام، إذ كان المسؤولون الأمريكيون يأملون في تفادي نشر قوة كبيرة عبر الاعتماد على شركاء أفغان محليين. ثم في السابع من أكتوبر 2001 شنّت الولايات المتحدة، إلى جانب عدد من حلفائها في حلف شمال الأطلسي، ضربات جوية عنيفة استهدفت معسكرات ومطارات وثكنات تابعة لتنظيم القاعدة داخل أفغانستان، في وقت هاجمت فيه في آن واحد معاقل حركة طالبان التي كانت قد وفرت الملاذ الآمن للتنظيم. وفي غضون أسابيع قليلة، ردّت الحكومة الأمريكية بمهاجمة قوات طالبان والقاعدة في مختلف أنحاء أفغانستان، ما أسفر عن مقتل واعتقال آلاف المقاتلين، من بينهم عدد من القيادات البارزة، فيما اضطر من تبقى منهم ومن قادتهم إلى الاختباء والتواري عن الأنظار. وبدعم من قوات “التحالف الشمالي” على الأرض، وإسناد جوي وبري أمريكي وحلفائي، سقطت العاصمة كابول في نوفمبر 2001، قبل أن يسقط آخر معاقل طالبان في مدينة قندهار في ديسمبر من العام نفسه، لتنتهي بذلك المرحلة الأولى من الحرب بإسقاط حكم الحركة عمليًا.

مطاردة أسامة بن لادن ومعركة تورا بورا

عقب سقوط قندهار، انسحب أسامة بن لادن ومقاتلوه إلى منطقة تورا بورا الجبلية الوعرة، حيث تحصنوا داخل مجمّع كهوف مجهّز جيدًا جنوب شرقي كابول، فخاضت هناك ميليشيات أفغانية مناهضة لطالبان، بمساندة القوات الأمريكية، معركة ضارية استمرت أسبوعين، من الثالث إلى السابع عشر من ديسمبر 2001. ورغم هذه المعركة، تمكن بن لادن من الإفلات من قبضة القوات الأمريكية وحلفائها، ليختفي بعدها عن الأنظار ويدخل مرحلة تخفٍّ طويلة استمرت سنوات، بحث خلالها الأمريكيون عنه على طول الحدود الأفغانية الباكستانية، إلى أن ظهر لأول مرة بعد اختفائه في رسالة مصوَّرة بُثّت في أكتوبر 2004، أعلن فيها مسؤوليته عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

تشكيل الإدارة الانتقالية وبداية الاستقرار الهش

عقب سقوط حكم طالبان، عُقد في يونيو 2002 مجلس “لويا جيرغا” الطارئ في كابول، ضمّ نحو 1550 مندوبًا من مختلف مقاطعات أفغانستان الـ364، من بينهم نحو 200 امرأة، اختير خلاله حميد كرزاي، زعيم قبيلة بوبلزاي الباشتونية القوية، رئيسًا للإدارة الانتقالية للبلاد. وقد عاد كرزاي إلى أفغانستان من باكستان بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر لتنظيم مقاومة باشتونية ضد طالبان، وسط اتهامات لاحقة من بعض المراقبين له بالتساهل مع فساد أفراد من عشيرته وحكومته. وفي الوقت نفسه، رغم أن الأهداف المعلنة للغزو، أي إسقاط حكم طالبان وتفكيك بنية القاعدة التنظيمية داخل أفغانستان، بدت قد تحققت في جوهرها بحلول أوائل عام 2002، فإن القوات الأجنبية بقيت في البلاد لسنوات طويلة تالية في مهمة إعادة إعمار وبناء دولة مضطربة، لتتحول العملية العسكرية القصيرة نسبيًا التي بدأت في خريف 2001 إلى حرب طويلة استمرت نحو عشرين عامًا، انتهت في نهاية المطاف بعودة حركة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021.