معركة بيرل هاربور، أو الهجوم على بيرل هاربور، هجوم جوي مباغت شنّته القوات البحرية والجوية الإمبراطورية اليابانية على القاعدة البحرية الأمريكية في بيرل هاربور بجزيرة أواهو في هاواي، صباح يوم الأحد السابع من ديسمبر 1941م، وأسفر عن مقتل أكثر من ثلاثة آلاف وأربعمئة من العسكريين الأمريكيين وتدمير أو إتلاف جزء كبير من أسطول المحيط الهادئ الأمريكي. جاء الهجوم، الذي دبّره الأدميرال الياباني إيسوروكو ياماموتو، في إطار مخطط استراتيجي ياباني أوسع يهدف إلى تحييد القوة البحرية الأمريكية في المحيط الهادئ لفترة كافية تتيح لليابان استكمال توسعها العسكري في جنوب شرق آسيا دون تدخل أمريكي مباشر. وقد أحدث هذا الهجوم المباغت صدمة هائلة في الرأي العام الأمريكي، ودفع الكونغرس الأمريكي إلى إعلان الحرب على اليابان في اليوم التالي مباشرة، لتنضم الولايات المتحدة رسميًا إلى الحرب العالمية الثانية بعد أكثر من عامين من التزامها الحياد الرسمي، في تحول تاريخي غيّر مسار الحرب بأكملها.
| معلومات عامة | |
| التاريخ | 7 ديسمبر 1941م |
| الموقع | بيرل هاربور، جزيرة أواهو، هاواي |
| الأطراف | الإمبراطورية اليابانية ضد الولايات المتحدة الأمريكية |
| القائد الياباني | الأدميرال إيسوروكو ياماموتو |
| القوة اليابانية المهاجمة | 353 طائرة انطلقت من ست حاملات طائرات |
| الخسائر الأمريكية | أكثر من 2,400 قتيل، وتدمير أو إتلاف نحو 20 سفينة حربية و300 طائرة |
| النتيجة | نجاح تكتيكي ياباني وإخفاق استراتيجي طويل الأمد، دخول أمريكا الحرب العالمية الثانية |
| تسلسل زمني ليوم الهجوم | |
| 6:10 صباحًا | إقلاع الموجة الأولى من الطائرات اليابانية (نحو 200 طائرة) |
| 7:55 صباحًا | بداية الهجوم الفعلي على بيرل هاربور |
| 8:50 صباحًا | بدء الموجة الثانية من الهجوم |
| بعد 9:00 صباحًا بقليل | انسحاب القوات اليابانية |
| 8 ديسمبر 1941م | إعلان الكونغرس الأمريكي الحرب على اليابان |
| 11 ديسمبر 1941م | إعلان ألمانيا وإيطاليا الحرب على الولايات المتحدة |
خلفية الهجوم: تصاعد التوتر الأمريكي الياباني
تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة واليابان بشكل حاد خلال أواخر ثلاثينيات وأوائل أربعينيات القرن العشرين، على خلفية الحرب اليابانية المستمرة في الصين منذ عام 1937م والتوسع الياباني العسكري في جنوب شرق آسيا، إذ ردّت واشنطن بفرض سلسلة من العقوبات الاقتصادية المشددة على طوكيو، تُوّجت بحلول منتصف عام 1941م بقطع جميع العلاقات الاقتصادية مع اليابان وتجميد أصولها المالية، إلى جانب حظر تصدير النفط والصلب إليها، وهي موارد حيوية كانت اليابان تعتمد عليها بشكل شبه كامل من الخارج. ورأت القيادة العسكرية اليابانية أن هذه العقوبات تهدد استمرارية مشروعها التوسعي بأكمله، وخلصت إلى أن ضربة استباقية حاسمة تشلّ القوة البحرية الأمريكية في المحيط الهادئ ستمنحها هامشًا زمنيًا كافيًا للسيطرة على موارد جنوب شرق آسيا الحيوية، وفي مقدمتها النفط، قبل أن تتمكن الولايات المتحدة من إعادة بناء قوتها العسكرية والرد بفاعلية.
التخطيط الياباني للهجوم
أشرف الأدميرال إيسوروكو ياماموتو، قائد الأسطول المشترك الياباني، على التخطيط التفصيلي لعملية الهجوم على بيرل هاربور، معتمدًا على عنصر المباغتة الكاملة كركيزة أساسية لنجاح الخطة، إذ أدرك أن اليابان لا تملك القدرة على خوض حرب طويلة الأمد ضد القوة الصناعية الأمريكية الهائلة، وأن أفضل أمل لليابان يكمن في توجيه ضربة قاصمة ومباغتة تشلّ أسطول المحيط الهادئ الأمريكي لفترة كافية. وقد أبحرت قوة الضربة اليابانية، المؤلفة من ست حاملات طائرات ترافقها سفن حربية مرافقة، من اليابان في أواخر نوفمبر 1941م، محافظة على صمت لاسلكي تام طوال رحلتها عبر شمال المحيط الهادئ لتفادي الكشف، حتى وصلت إلى نقطة انطلاق تبعد نحو 275 ميلًا شمال جزيرة أواهو فجر يوم الهجوم.
صباح السابع من ديسمبر: الموجة الأولى
في تمام السادسة وعشر دقائق صباحًا بتوقيت هاواي، أقلعت الموجة الأولى من الطائرات اليابانية، التي ضمت نحو مئتي طائرة بين قاذفات طوربيد وقاذفات قنابل ومقاتلات، متجهة نحو أواهو. ورغم رصد محطة رادار أمريكية حديثة التركيب لأسراب الطائرات القادمة عند الساعة السابعة وثلاث دقائق صباحًا، أخطأ الضابط المناوب في تفسير الإشارة معتقدًا أنها لقاذفات أمريكية منتظر وصولها، فلم يُطلق أي إنذار مبكر. وعند الساعة السابعة وخمس وخمسين دقيقة صباحًا، ظهرت أولى القاذفات اليابانية فوق بيرل هاربور، لتبدأ خلال الدقائق الخمس عشرة التالية هجومًا وحشيًا استهدف المطارات المجاورة والسفن الحربية الراسية في “صف البوارج” الشهير، مستفيدة من تكدس الطائرات الأمريكية على الأرض في مطارات ويلر وهيكام وفورد آيلاند نتيجة إجراءات احترازية سابقة ضد التخريب جعلتها أهدافًا سهلة.
الموجة الثانية وانسحاب القوات اليابانية
عند الساعة الثامنة وخمسين دقيقة صباحًا، شنّت اليابان موجة هجومية ثانية، كانت أقل نجاحًا نسبيًا من الأولى نظرًا لبدء الدفاعات الأمريكية بالرد، لكنها ألحقت رغم ذلك أضرارًا جسيمة إضافية. وقد شهدت هذه الموجة تدمير المدمرة الأمريكية يو إس إس شو في انفجار هائل مصوَّر بشكل واسع لاحقًا. وبحلول التاسعة صباحًا تقريبًا، أنهت القوات اليابانية هجومها وانسحبت عائدة نحو حاملات طائراتها، مكتفية بهذا النجاح المبدئي دون شنّ موجة ثالثة كانت بعض القيادات اليابانية الميدانية تدعو إليها لاستهداف منشآت الوقود وأحواض الإصلاح، وهو قرار اعتبره كثير من المؤرخين لاحقًا خطأً استراتيجيًا يابانيًا فادحًا.
الخسائر والأضرار
خلّف الهجوم دمارًا واسعًا، إذ أغرقت القوات اليابانية خمس بوارج أمريكية وألحقت أضرارًا بثلاث أخرى، إلى جانب إغراق سفينة تدريب مدفعية وثلاث مدمرات، وإلحاق أضرار بطراد ثقيل وثلاثة طرادات خفيفة ومدمرتين وسفينتي إصلاح وناقلة طائرات مائية. ودُمرت أو أُتلفت نحو مئة وثمانين طائرة أمريكية، غالبيتها على الأرض قبل أن تتمكن من الإقلاع. وشكّلت البارجة يو إس إس أريزونا، التي دُمرت بالكامل إثر إصابة مباشرة أدت إلى انفجار مخزن ذخيرتها، مع البارجة يو إس إس أوكلاهوما التي انقلبت، نحو ثلثي إجمالي الخسائر البشرية الأمريكية في الهجوم. وقد ساعد ضحالة عمق مياه الميناء، الذي لا يتجاوز نحو ثلاثة عشر مترًا في المتوسط، على استقرار كثير من “السفن الغارقة” وسطحها فوق سطح الماء، إلى جانب سلامة أحواض الإصلاح ومنشآت بناء السفن نسبيًا، وهو ما سرّع بشكل كبير من عمليات إصلاح وإعادة تأهيل معظم السفن المتضررة لاحقًا.
رد الفعل الأمريكي: خطاب روزفلت وإعلان الحرب
ألقى الرئيس الأمريكي فرانكلين ديلانو روزفلت في الثامن من ديسمبر 1941م خطابًا شهيرًا أمام الكونغرس الأمريكي، وصف فيه يوم الهجوم بأنه “تاريخ سيبقى يعيش في العار”، طالبًا من الكونغرس إعلان الحرب رسميًا على اليابان، وهو ما أقرّه الكونغرس بأغلبية ساحقة لم يعارضها سوى صوت واحد. وبعد ثلاثة أيام فقط، أعلنت كل من ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية الحرب بدورهما على الولايات المتحدة تضامنًا مع حليفتهما اليابان بموجب حلف المحور الثلاثي، لتنضم الولايات المتحدة رسميًا وبشكل كامل إلى صفوف الحلفاء في كلتا الجبهتين الأوروبية والآسيوية من الحرب العالمية الثانية، بعد أن ظلت لسنوات ملتزمة سياسة حياد رسمية مع تقديم دعم لوجستي غير مباشر لبريطانيا والحلفاء.
الأثر الاستراتيجي: نجاح تكتيكي وإخفاق استراتيجي
رغم النجاح التكتيكي الباهر الذي حققه الهجوم الياباني في إلحاق أضرار جسيمة فورية بأسطول المحيط الهادئ الأمريكي، فإنه اعتُبر لاحقًا إخفاقًا استراتيجيًا فادحًا من الناحية الأشمل؛ إذ لم تكن أي من حاملات الطائرات الأمريكية الثلاث موجودة في الميناء وقت الهجوم، فنجت جميعها من الضربة، لتصبح لاحقًا العمود الفقري لقوة أمريكا البحرية المتجددة في حرب المحيط الهادئ، خصوصًا بعد أن أثبتت المعارك اللاحقة أن حاملات الطائرات، لا البوارج التقليدية، هي التي ستحدد مسار الحرب البحرية الحديثة. كما فشلت القوات اليابانية في استهداف منشآت خزانات الوقود الحيوية وأحواض الإصلاح في القاعدة، وهو إخفاق سمح للولايات المتحدة بالتعافي وإعادة بناء قوتها بسرعة لافتة، إذ لم تمضِ ستة أشهر على الهجوم حتى ألحق الأسطول الأمريكي بنظيره الياباني هزيمة حاسمة في معركة ميدواي في يونيو 1942م، دمّر خلالها القوة الضاربة لحاملات الطائرات اليابانية وأفضل طياريها المدربين، في نقطة تحول فارقة لصالح الحلفاء في حرب المحيط الهادئ.
الإرث التاريخي
لا يزال موقع بيرل هاربور يحتل مكانة رمزية بالغة الأهمية في الذاكرة الوطنية الأمريكية، إذ تحوّلت حطام البارجة يو إس إس أريزونا الغارقة، حيث لا تزال رفات مئات البحارة مدفونة، إلى نصب تذكاري وطني ومقبرة رسمية يُعد من أكثر المواقع السياحية زيارة في هاواي حتى اليوم. وقد شكّل الهجوم لحظة تأسيسية محورية في الوعي الاستراتيجي الأمريكي حول أهمية الاستعداد العسكري الدائم واليقظة الاستخباراتية، ولا يزال يُستحضر حتى اليوم كمرجع رمزي متكرر في الخطاب السياسي الأمريكي عند الحديث عن الهجمات المباغتة الكبرى، كما حدث لاحقًا عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001م.
أمس، السابع من ديسمبر عام 1941، وهو تاريخ سيبقى يعيش في العار، تعرضت الولايات المتحدة الأمريكية لهجوم مباغت ومتعمد من القوات البحرية والجوية لإمبراطورية اليابان.
— الرئيس فرانكلين ديلانو روزفلت، خطابه أمام الكونغرس الأمريكي، 8 ديسمبر 1941
أصبحت عبارة “تاريخ سيبقى يعيش في العار” من أشهر العبارات في الخطاب السياسي الأمريكي في القرن العشرين، إذ اختصرت بدقة حجم الصدمة الوطنية التي أحدثها الهجوم المباغت، وشكّل الخطاب الذي ألقاه روزفلت أمام الكونغرس نقطة تحول حاسمة حشدت التأييد الشعبي والسياسي شبه الموحد لدخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية بعد سنوات من التردد والانقسام الداخلي حول جدوى التدخل في الصراع الأوروبي والآسيوي الدائر آنذاك.